أحمد بن محمد المقري التلمساني

316

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

سلام كريم ، طيب برعميم ، يخص مقامكم الأعلى ، ومثابتكم « 1 » الفضلى ، التي حازت في الفخر الأمد البعيد ، وفازت من التأييد والنصر بالحظ السعيد ، ورحمة اللّه تعالى وبركاته . أما بعد حمد اللّه الذي فسح لملككم الرفيع في العز مدى ، وعرفه عوارف آلائه وعوائد النصر على أعدائه يوما وغدا ، وحرس سماه علائه بشهب ما قدره وقضائه فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً [ الجن : 9 ] وجعل نجح « 2 » آماله وحسن مآله قياسا مطردا ، فربّ مريد ضره ضر نفسه وهاد إليه أهدى وما هدى ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد نبيه ورسوله الذي ملأ الكون نورا وهدى ، وحيا مراسم الحق وقد صارت طرائق قددا « 3 » ، أعلى الأنام يدا ، وأشرفهم محتدا « 4 » ، الذي بجاهه نلبس أثواب السعادة جددا ، ونظفر بالنعيم الذي لا ينقطع أبدا ، والرضا عن آله وأصحابه الذين رفعوا لسماء سنته عمدا ، وأوضحوا من سبيل اتباعه مقصدا ، وتقبلوا شيمه الطاهرة ركعا وسجّدا ، سيوفا على من اعتدى ، ونجوما لمن اهتدى ، حتى علت فروع ملته صعدا « 5 » ، وأصبح بناؤها مديدا مخلدا ، والدعاء لمقامكم الأسمى بالنصر الذي يتوالى مثنى وموحدا ، كما جمع لملككم ما تفرق من الألقاب ، على توالي الأحقاب ، فجعل سيفكم سفّاحا وعلمكم منصورا ورأيكم رشيدا وعزمكم مؤيدا ، فإنا كتبناه إليكم كتب اللّه تعالى لكم صنعا يشرح للإسلام خلدا ، ونصرا يقيم للدين الحنيف أودا « 6 » ، وعزما يملأ أفئدة الكفر كمدا ، وجعلكم ممن هيأ له من أمره رشدا ، ويسر لكم العاقبة الحسنى كما وعد به في كتابه العزيز واللّه أصدق موعدا ، من حمراء غرناطة حرسها اللّه ولا زائد بفضل اللّه سبحانه إلا استطلاع سعودكم في آفاق العناية ، واعتقاد جميل صنع اللّه في البداية والنهاية ، والعلم بأن ملككم تحدّى من الظهور على أعدائه بآية ، وأجرى جياد السعد في ميدان لا يحد بغاية ، وخرق حجاب المعتاد بما لم يظهر إلا لأصحاب الكرامة والولاية ، ونحن على ما علمتم من السرور بما يهز لملككم المنصور عطفا ، ويسدل عليه من العصمة سجفا « 7 » نقاسمه الارتياح « 8 »

--> ( 1 ) المثابة : في الأصل : المكان الذي يرجع إليه الإنسان ، وأراد هنا الموطن . وفي التنزيل العزيز وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً [ البقرة : 125 ] . ( 2 ) في ب « نجح أعماله » . ( 3 ) القدد : الطرائق . وفي التنزيل الحكيم طَرائِقَ قِدَداً . ( 4 ) المحتد : الأصل . ( 5 ) في ه « مصعدا » . ( 6 ) الأود : المعوج . وأقام أوده : جعله مستقيما . ( 7 ) السجف : الستر . ( 8 ) في أ ، ج ، ه « فقاسمه الارتياح » . والصواب ما أثبتناه وهو كذلك في ب .